محمد بن جرير الطبري

60

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

له المناجاة على الطور ، ( 1 ) وكان موسى واعدا لربه مواعدا له اللقاء . فبأي القراءتين من " وعد " و " واعد " قرأ القارئ ، فهو للحق في ذلك - من جهة التأويل واللغة - مصيب ، لما وصفنا من العلل قبل . ( 2 ) ولا معنى لقول القائل : إنما تكون المواعدة بين البشر ، وأن الله بالوعد والوعيد منفرد في كل خير وشر . وذلك أن انفراد الله بالوعد والوعيد في الثواب والعقاب ، والخير والشر ، والنفع والضر الذي هو بيده وإليه دون سائر خلقه - لا يحيل الكلام الجاري بين الناس في استعمالهم إياه عن وجوهه ، ولا يغيره عن معانيه . والجاري بين الناس من الكلام المفهوم ما وصفنا : من أن كل اتعاد كان بين اثنين ، ( 3 ) فهو وعد من كل واحد منهما صاحبه ، ومواعدة بينهما ، وأن كل واحد منهما واعد صاحبه مواعد ، وأن الوعد الذي يكون به الانفراد من الواعد دون الموعود ، إنما هو ما كان بمعنى " الوعد " الذي هو خلاف " الوعيد " . * * * القول في تأويل قوله تعالى { مُوسَى } وموسى - فيما بلغنا - بالقبطية كلمتان ، يعني بهما : ماء وشجر . " فمو " ، هو الماء ، و " شا " هو الشجر . ( 4 ) وإنما سمي بذلك - فيما بلغنا - لأن أمه لما جعلته في التابوت - حين خافت عليه من فرعون وألقته في اليم ، كما أوحى الله إليها ، وقيل : إن اليم الذي ألقته فيه هو النيل - دفعته أمواج اليم حتى أدخلته بين أشجار عند بيت فرعون ، فخرج جواري آسية امرأة فرعون يغتسلن ، فوجدن

--> ( 1 ) في المطبوعة : قد كان وعد موسى " بزيادة " قد " ، وفيها أيضًا " وكان الله عز وجل لموسى واعد ومواعدا " ، والواو هنا ليست بشيء في قوله " وكان " ، و " مواعدا " . ( 2 ) في المطبوعة : " فهو الحق في ذلك . . . " ، وهو خطأ . ( 3 ) في المطبوعة هنا أيضًا كما سلف : " كل إبعاد " ، وهو فساد وخطأ . ( 4 ) في المطبوعة والمخطوطة : " سا " وأثبت ما في التاريخ .